صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
306
حركة الإصلاح الشيعي
على حد سواء دون ان يسميهما . ومع ذلك فإنه يذكر في خاتمة رسالته أن العلماء الكبار لم يخرجوا على رأي الأمة في مسألة تحليل شعائر عاشوراء ، ما خلا اثنين منهم واحد عاملي وواحد بصري « 150 » . ويظهر لي أن هذا النص ينتقدهما كليهما على التوالي مستعيدا مواقف كل منهما وحججه . ويظهر من بين السطور ، موقفان من إقامة مجالس التعزية : الأول ينكر المبالغة في البكاء ، ويرى في المجالس التهاء يبعد المؤمن عن دينه ، وبدعة مستجدة ؛ ويود أن تصبح عاشوراء يوم فرح ، لأن الحسين في ذلك اليوم أدّى واجبا أمره به ربه « 151 » . وهذا موقف مهدي القزويني « 152 » . والموقف الثاني وكان أكثر اعتدالا ؛ ينادي ببساطة ، بتلاوة مقتل الحسين في اجتماعات عامة وخاصة ، والبكاء بلا صراخ لكي لا يكون محرما ، ومن دون الوقوع في الأخطاء اللغوية « 153 » . وهذا موقف محسن الأمين . وقد كان لهذه القضية أصداء كثيرة ، أول الأمر ، أكان ذلك في البصرة أم في جبل عامل ، لأنها قسمت المجتهدين إلى معسكرين . وقد وجد كل منهم الفرصة ليؤكد تحالفاته أو عداواته في الصراع بين الحلقات الدينية . فقد أضيف إلى التنافس المحلي بين مهدي القزويني وعبد المهدي المظفّر ( ت 1944 ) « 154 » صراع كبير هو الصراع على المرجعية نفسها . وكانت المواجهة فيه ، بمقتضى قول إسحاق نقاش ، بين الجانب الفارسي وكان يمثله حسين النائيني وأبو الحسن الأصفهاني ، وبين « الجانب العربي » وكان يمثله أحمد آل كاشف الغطاء « 155 » ؛ أضف إلى ذلك أن التنافس بين النائني والأصفهاني كان على أشده في تلك الفترة . وقد استفتي كبار المجتهدين لحسم النزاع . . . وإرشاد المؤمنين . وكان أبو الحسن الأصفهاني أول من أصدر فتواه بين سلسلة الفتاوى التي أثارتها هذه القضية . ولعلها كانت تفتقر إلى الوضوح - إلا أن يكون قد أصدر غيرها من الفتاوى - لأن البعض اعتبرها في صالح إقامة شعائر عاشوراء « 156 » ، والبعض الآخر اعتبرها عكس ذلك ، ولا سيما من مناصري
--> ( 150 ) . سيماء الصلحاء . ص 82 . ( 151 ) . المرجع السابق ، ص 15 و 23 و 25 و 27 و 57 - 58 . ( 152 ) . يؤكد هذا الرأي ما ورد في العرض الذي قامت به العرفان ل كشف الحق وفيه أن الكتاب ينفي ما يجري يوم عاشوراء من طلب التبرك ، وأن مؤلفه يجعل من عاشوراء « عيدا » ؛ العرفان ، المجلد 15 ، العدد 9 ، ص 1182 ( أيار - حزيران ، 1928 ) . . ولئن ذكرت المجلة هذه المسألة فذلك لأنها لا تشاطر القزويني رأيه فيها . بل على العكس فإنها استنكرت في العديد من الأحيان عادات السنّة الموروثة من الأمويين ، والتي تعتبر هذا اليوم عيدا . أنظر : « هل نحزن أو نفرح في يوم عاشوراء ؟ » ، العرفان ، المجلد الثاني ، العدد 3 ، ص 176 ( آذار 1910 ) ؛ والمجلد 7 ، ص 22 ( 1921 ) . أكثر من ذلك ؛ فإنها استنكرت قرار المجلس النيابي باعتبار أول محرم عيدا . أنظر ، العرفان ، المجلد 15 ، ملحق 9 ، ص 137 . ( 153 ) . عبد الحسين صادق ، سيماء الصلحاء ص 43 وص 46 . ( 154 ) . 82 . p te 42 . p , » ? amalU eti ihS eht dna marrahuM fo snoitallegalF ehT « , ednE renreW ( 155 ) . 451 . p te 58 . p , qarI fo si ihS ehT , hsakaN kahztiY ( 156 ) . أنظر حسن المظفر ، نصرة المظلوم ، ص 48 : « أصدر أبو الحسن الأصفهاني فتوى حلل فيها كل ما يتعلق بالشعائر » . أنظر أيضا علي تقي النقي اللكناوي ؛ إقالة العاثر في إقامة الشعائر الحسينية ، المطبعة الحيدرية ، النجف ، 1347 ( 1928 - 1929 ) ص 59 : « إن التحريم المنسوب إليه غير صحيح ؛ وبعض الكتاب ينسبون له التحليل » .